العلامة المجلسي
275
بحار الأنوار
صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان ، وراموا التأخر عنها لخوفهم منها وكراهتهم ( 1 ) لها ، على ما جاء به محكم الذكر في التبيان ، حيث يقول جل اسمه فيما قص من نبائهم ( 2 ) على الشرح له والبيان : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " في الآي المتصلة بذلك إلى قوله تعالى : " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ( 3 ) " إلى آخر السورة ، فإن الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه ( 4 ) بعضا وإن اختلفت ألفاظه اتفقت معانيه ، وكان من جملة خبر هذه الغزاة أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال ، مستظهرين فيه بكثرة الأموال والعدد والعدة والرجال ، والمسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك ، وحضرته طوائف منهم بغير اختيار ، وشهدته على الكراهة منها ( 5 ) والاضطرار ، فتحدثهم قريش بالبراز ودعتهم إلى المصافة والنزال ، واقترحت في اللقاء منهم الأكفاء ، وتطاولت الأنصار لمبارزتهم ، فمنعهم النبي صلى الله عليه وآله من ذلك ، فقال ( 6 ) لهم : إن القوم دعوا الأكفاء منهم ، ثم أمر عليا أمير المؤمنين عليه السلام بالبروز إليهم ، ودعا حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث رضوان الله عليهما أن يبرزا معه ، فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم القوم ( 7 ) لأنهم كانوا قد تغفروا ، فسألوهم من أنتم ؟ فانتسبوا لهم ، فقالوا : أكفاء كرام ، ونشبت ( 8 ) الحرب بينهم ، وبارز الوليد أمير المؤمنين عليه السلام فلم يلبثه حتى قتله ،
--> ( 1 ) تخوفهم منا وكراهيتهم لها خ ل . ( 2 ) من نياتهم خ ل . أقول : في المصدر : فيما قص به من نبائهم . ( 3 ) أشرنا إلى موضع الآيات في صدر الباب . ( 4 ) بعضها خ ل . ( 5 ) على الكره منها له خ ل . ( 6 ) وقال خ ل . ( 7 ) أي لم يعرفهم ، يقال : أثبت الامر أي عرفه حق المعرفة . ( 8 ) نشبت الحرب بينهم أي ثارت واشتبكت .